العلامة الأميني
467
النبي الأعظم من كتاب الغدير
افتعلوا أطيافا تصمّ منها المسامع ، ويقصر عن مغزاها كلّ غلوّ ، وقد أسلفنا يسيرا منها . وبلغ غلوّ الحنابلة في إمامهم إلى حدّ قال المديني : إنّ اللّه أعزّ هذا الدين برجلين ليس لهما ثالث : أبو بكر الصدّيق يوم الردّة ، وأحمد بن حنبل يوم المحنة « 1 » . وقال : ما قام أحد بأمر الإسلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما قام به أحمد بن حنبل . قال الميموني قلت له : يا أبا الحسن ! ولا أبو بكر الصدّيق ؟ قال : ولا أبو بكر الصدّيق ؛ إنّ أبا بكر الصدّيق كان له أعوان وأصحاب ، وأحمد بن حنبل لم يكن له أعوان وأصحاب « 2 » . ولابن الجوزي في المنتظم « 3 » كلمة ضافية حول تعصّب أبي بكر الخطيب البغدادي - صاحب التاريخ - على مذهب أحمد وأصحابه ، إلى أن قذفه بعدم الحياء وقلّة الدين . وكان محمّد بن محمّد أبو المظفّر البروي المتوفّى ( 567 ) يتكلّم في الحنابلة ، وتعصّب عليهم وبالغ في ذمّهم ، وقال : لو كان لي أمر لو ضعت عليهم الجزية ، فدسّ الحنابلة عليه سمّا فمات منه هو وزوجته وولد له صغير « 4 » . نعم ، هناك من لم تزحزحه النزعات والأهواء عن الهتاف بالصدق نظراء الفيروزآبادي صاحب القاموس ، والعجلوني ؛ فقال الأوّل في خاتمة كتابه سفر السعادة « 5 » والثاني في كشف الخفاء « 6 » ، باب فضائل أبي حنيفة والشافعيّ : وذمّهم ليس فيه شيء صحيح ، وكلّ ما ذكر من ذلك فهو موضوع ومفترى .
--> ( 1 ) - هل خفي على ابن المديني ما أخرجه الحفّاظ من الصحيح المكذوب على رسول اللّه أنّه صلّى اللّه عليه وآله قال : أللّهمّ أعزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب خاصّة ؟ والصحيح المختلق عليه صلّى اللّه عليه وآله : أللّهمّ أيّد الدين بعمر ؛ فجعل اللّه دعوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لعمر ، فبنى عليه ملك الإسلام وهدم به الأوثان ، مستدرك الحاكم 2 : 83 [ 3 / 89 ، ح 4486 ] . ( 2 ) - تاريخ بغداد 4 : 418 . ( 3 ) - المنتظم 8 : 267 [ 18 / 178 ، رقم 4269 ] . ( 4 ) - المصدر السابق 10 : 239 [ 18 / 198 ، رقم 4292 ] ؛ وأنظر شذرات الذهب [ 6 / 370 ] ؛ العبر [ 2 / 52 ] . ( 5 ) - سفر السعادة [ 2 / 216 ] . ( 6 ) - كشف الخفاء 2 : 420 .